كلمة أستاذ الكرسي 

 

 

أ.د/ عبدالكريم بن صنيتان العمري

 

 


الدعوة إلى الله تعالى من الضرورات التي لايستغني الإنسان عنها , حيث تعتريه الغفلة والنسيان , قيحتاج إلى من يذكره ويعيده إلى الله تعالى , ليغذي قلبه بالغذاء الإيماني حتى لايقع فريسة لهواه .


والحكمة في الدعوة إحدى أهم الوسائل التي ينبغي أن ينتهجها الداعية حتى يحقق مراده , ويفيد الآخرين .



والخطاب الدعوي وسيلة إيصال المضمون للمستهدفين , وقد أتاح الإسلام للداعية مساحة واسعة للترقي في خطابه , ومسايرة الواقع , على (ضوء )الضوابط الشرعية, والحكمة تعني وضع الشىء المناسب في المكان المناسب , فينبغي أن تكون أفكار الداعية وأقواله على (ضوئها) , وأن يسير على نهج التطوير الشامل,في إطارعالمية الخطاب الدعوي وشموله, مراعيا الأولويات والواقعية والتوازن ,مرتقيا بمهاراته الدعوية, متجددا في أسلوبه , عصريا في وسائله ولغته , مطلعا على الجديد متابعا له,مقدما الحلول المناسبة للمشكلات الحادثة, والقضايا المستجدة ,حتى يجد قبولا أكثرمن المخاطبين , وإلا أصبح حبيسا يراوح مكانه , محدود الإنجازوالفائدة .



ويأتي إنشاء كرسي سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز لدراسات الحكمة في الدعوة ليسهم في إبراز معالم الحكمة التي ينبغي أن يتحلى بها الداعية , من خلال البرامج والأنشطة والفعاليات المتنوعة التي تهدف إلى خدمة الدعوة الإسلامية , ونقرأ في كلام سماحة الشيخ ـ رحمه الله ـ الأطر والمعالم العامة التي على الداعية أن ينتهجها , فقال رحمه الله :




(لابد من عرض الإسلام عقيدة وتشريعاً, وأحكاماً وأخلاقاً ,عرضاً شيقاً صافياً جذاباً ,بالأساليب الطيبة العصرية المناسبة والمفيدة،والعبارات التي ليس فيها عنف ولاتنفير, وعن طريق الحكمة والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن, عن طريق جميع وسائل الإعلام ,فهي أنجح الطرق في هذا العصر وأنفعها في الدعوة إلى الله وإرشاد الناس ).



إن هذا الكرسي يحمل اسم أحد أبرز الدعاة المعاصرين , صاحب الذكرى العطرة , والسيرة العبقة , والمناقب الرائعة , عالم الأمة , وإمام العصر , سماحة الإمام الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله , من نقشت صورته وذكراه بمداد من ذهب في كل جزء من أجزاء هذه الجامعة ,التي تعاهد غراسها خلال خمسة عشر عاما, يفيض عليها من بحر علمه , وكريم عطائه, وتواضعه ونبله, وروائع حكمته وفقهه , فتبوأ مكانة مميزة في النفوس , وذاع صيته في أرجاء المعمورة , فكان بحق عالم الأمة , وداعية العصر , انغرست شخصيته في ذاكرة الأجيال , ولن تنساه جيلا بعد آخر , وبقيت مآثره شاهدة على إمامته وفضله .

 





 




إنني أوجه الشكر الوافر لمعالي مدير الجامعة المشرف على الكراسي العلمية ,وصاحب المبادرة لإنشاء هذا الكرسي في هذه الجامعة , لمتابعته المستمرة لمراحل العمل لانطلاق أعمال الكرسي, وحرصه الشديد على الإسراع في خطواته , وتطلعه لأن يكون متميزا في أدائه وأهدافه .

 





 






والأمل في أن يحقق هذا الكرسي أهدافه , وفق رؤية علمية أصيلة ,وخطة محكمة سليمة , واضحة ورصينة , , في ضوء المنهج الوسطي المعتدل الذي سار عليه , ونشره ودعا إليه من يحمل هذا الكرسي اسمه , سماحة شيخنا رحمه الله, ليبدأ أنشطة متنوعة شمولية , وأفكارا دعوية مبتكرة تلامس الواقع , واستثمار هذا المنبر العلمي بما يعود بالنفع والفائدة على الأمة والمجتمع .